أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

373

الكامل في اللغة والأدب

54 - باب في من جزعوا عند الموت قال أبو العباس : لما احتضر إبراهيم النخعيّ رحمه اللّه جزع جزعا شديدا ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأيّ خطر أعظم من هذا ، إنما أتوقع رسولا يرد عليّ من ربي إما بالجنة وإما بالنار . ولما احتضر ابن سيرين ، جعل يقول : نفسي واللّه أعزّ الأنفس عليّ . ولما احتضر جحر بن عديّ ليقتل ، سأل أن يمهل حتى يصلي ركعتين ، وظهر منه جزع شديد . فقال له قائل : أتجزع ؟ فقال : وكيف لا أجزع ؟ سيف مشهور ، وكفن منشور ، وقبر محفور ، ولست أدري أيؤدّيني إلى جنة أم إلى نار . ( قال أبو الحسن : ما يقوم بقتل حجر بن عدي شيء وإني لأعجب من قوله هذا ، ولست أدري أيدنيني إلى جنة أو إلى نار ، وهو شهيد الشهداء رحمه اللّه . وقد ذكرنا موت عمرو بن العاصي وكلامه عند الموت ؟ وممن ظهرت منه عند الموت قسوة حلحلة الفزاريّ ، وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن الفزاريّ فإن عبد الملك لما أحضرهما ليقيد منهما قال لحلحلة : صبرا حلحل ؟ فقال : إي واللّه : اصبر من ذي ضاغط « 1 » عركرك * ألقى بواني « 2 » زوره للمبرك ثم قال لابن الأسود الكلبيّ : أجد الضربة فإني واللّه ضربت أباك ضربة أسلحته فعددت النجوم في سلحته ، ثم قال عبد الملك لسعيد بن أبان : صبرا سعيد ؟ فقال إي واللّه :

--> ( 1 ) عركرك : الجمل الغليظ . ( 2 ) بواني الزور : أضلاعه الواحدة بانية وهذه الكلمة لم ترد عن العرب إلا مجموعة .